الشيخ محمد تقي الآملي

21

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

بهم صلوات اللَّه عليهم ، والمختار عند كثير منهم هو المنع ، بل في الجواهر إنه لم يعثر على من نص على الجواز . ويستدل له بأن إبقائه في طول هذا المدة التي يظهر فيها ريحه ويتفرق أعضائه هتك لحرمته ، ولأن الأصل في حكمة وجوب الدفن انما هو ستر مثل هذه الأمور ، وإن المتتبع في كلمات الأصحاب يكاد يقطع بظهور اتفاقهم في تقييد إطلاقات أدلة التجهيز . من الغسل بالسدر والكافور وغيره بما إذا لم يؤيد إلى ظهور فساد الميت فأوجبوا دفنه بدونها مع خوف ظهور الفساد فكيف يجوز ذلك لأجل الدفن في المشاهد المشرفة الذي هو من المستحبات ، وأن النسبة بين إطلاق استحباب النقل وحرمة الهتك والمثلة بالعموم من وجه ، ولا ريب في رجحان ما دل على حرمة الهتك والمثلة فيما إذا لم يوص الميت بنقله للقطع بعدم تقدم شيء من المندوبات على شيء من المحرمات . وأورد على الأول - أعني كون طول البقاء هتكا - بالمنع عنه بعد كون الإبقاء لا بعنوان المهانة بل لأجل التوصل إلى دفنه في المشاهد المشرفة الذي لا يعد بنظر العرف هتكا بل هو من أعظم أنحاء الشرف والرفعة ( وأورد على الثاني ) بأن الأصل في حكمة دفن الميت وإن كان ستره عن ظهور تغييره وانتشار ريحه الا أنه حكمة لا يلزم فيها الاطراد ( وعلى الثالث ) بان ظهور اتفاقهم فيما ذكر من تقييد إطلاقات أدلة التجهيز بصورة عدم لزوم التغيير وإن كان مما يمكن دعوى القطع به الا ان الظاهر منهم كون ذلك لأجل كون التأخير بمثل هذه المدة هتكا وهو حرام ، وقد عرفت ان لزوم الهتك لأجل الدفن في المشاهد المشرفة ممنوع ، بل هو تكريم ، ومن ذلك ظهر ما في الوجه الرابع من ملاحظة النسبة بين دليل النقل إلى المشاهد وأدلة تحريم المثلة والهتك وذلك لما عرفت من أن ذلك فرع صدق الهتك وقد علمت عدم صدقه ، هذا مضافا إلى قيام السيرة من الفقهاء على النقل من لدن أعصار الأئمة عليهم السّلام ، مثل ما نقل من دفن الشيخ المفيد رضوان اللَّه عليه في داره ثم نقله إلى جوار الإمامين الكاظمين عليهما السلام ، ومثل ما حكى من نقل السيدين الرضى والمرتضى بعد دفنهما إلى جوار مولانا الحسين عليه السّلام ، وقد حكى أيضا ان الشيخ البهائي ( قده ) قد نقل إلى مشهد الرضا عليه السّلام بعد دفنه في أصفهان ومن الظاهر أن